ابن الجوزي
227
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
وحضر المرتضى وقاضي القضاة ، فحلف الملك فكان فيها : « أقسم عبد الله أبو جعفر القائم بأمر الله أمير المؤمنين ، فقال : والله الَّذي لا إله إلَّا هو الطالب الغالب المدرك المهلك عالم السر والعلانية ، وحق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وحق القرآن العظيم والآيات والذكر الحكيم لأقيمن لركن الدولة [ 1 ] جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة أبي نصر على إخلاص النية والصفاء ولألتزمن له شروط الموافقة والوفاء من غير إخلال بما يصلح حاله ، ويحفظ عليه مكانه ولأكونن له على أفضل ما يؤثره من حراسته في نفسه ، وما يليه ولوزير الوزراء أبي القاسم وسائر حاشيته وإقراره على رتبته وله علي بذلك عهد الله وميثاقه وما أخذه على ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ، والله شهيد على ذلك وهذه اليمين يميني ، والنية فيها نية جلال الدولة أبي طاهر » . وذلك في ربيع الآخر سنة [ 2 ] ثلاث وعشرين وأربعمائة . وفي عشية يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الأولى : عند تصويب الشمس للغروب أنقض كوكب كبير الجرم كثير الضوء ، وعاد في هذا الوقت أمر العيارين فاشتد وتجدد القتال بين العوام ، ثم ولي ابن النسوي ، فردعهم ردعا تاما . وفي نصف رجب : عصفت ريح شديدة ثلاثة أيام متصلة ليلا ونهارا واحتجبت منها السماء والشمس ، ورمت ترابا أحمر ورملا . وفي هذا الشهر [ 3 ] : زادت الأسعار ، ووردت الأخبار بتلف الغلات في الموصل وأنه لم ترجع / البذور في كثير من النواحي ، وكذلك الأهواز وواسط ، ووردت الأخبار عن الأحساء وتلك البلاد أن الأقوات عدمت ، فاضطر أهل بادية كانوا فيها إلى أكل مواشيهم ثم أولادهم ، وكان الواحد يعارض بولده ولد غيره [ 4 ] كيلا تدركه رقة في ذبحه وأكله ، وفارق أهل البوادي منازلهم . وفي ليلة الاثنين ثاني شوال : انقض كوكب أضاءت منه الأرض وارتاع له الناس ، وكان في شكل ولم يزل يتقلب حتى اضمحل .
--> [ 1 ] في ل : « لأقيمن الركن الدين » . [ 2 ] في الأصل : « في ربيع الأول » . [ 3 ] بياض في ت . [ 4 ] في ص : « الواحد يقارض بولده ولد غيره » .